السفير إبراهيم يسرى فى حديث عن ثروات مصر : أين كانت وأين أصبحت




فى مؤسسة نجلاء محمود محرم الثقافية

 

السفير إبراهيم يسرى يتحدث عن ثروات مصر

 

بحضور عدد كبير من المثقفين والأدباء وأعضاء الأحزاب أقيمت بمؤسسة نجلاء محرم الثقافية يوم الثلاثاء 27/4/2010 ندوة بعنوان: "ثروات مصر أين كانت وأين أصبحت"، بحضور السفير إبراهيم يسرى: سفير مصر السابق بالجزائر ومساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولى والمعاهدات الدولية الأسبق، ومنسق حملة: "لا لبيع الغاز للكيان الصهيونى".

 

بدأت الندوة التى أدارتها الأديبة نجلاء محرم بإلقاء الضوء على بنود اتفاقية الغاز وإعطاء لمحة عن القضايا التى نظرت بشأنها، ثم طرحت عدة أسئلة على ضيف الندوة السفير إبراهيم يسرى تتعلق بمدى حرية الحكومات فى التعامل مع ثروات البلاد، ومعنى مطالبة المحكمة الإدارية العليا للحكومة بمراجعة أسعار التصدير طبقا للأسعار العالمية، وهل هناك مصلحة ما يمكن أن تكون خافية عنا وكامنة فى هذه الاتفاقية؟ وهل كان من الممكن أن تتكئ الدولة على مجلس الشعب وتطرح الأمر أمامه وتستعين برفضه للاتفاقية (فى حالة رفضه) لإلغائها؟

 

بدأ السفير إبراهيم يسرى حديثه مؤكدا أننا جميعا يحركنا انتماؤنا وإخلاصنا لمصر، وأن الظروف قد تتغير لكن تبقى وطنيتنا ويبقى ولاؤنا لهذا الوطن، ثم انتقل إلى الحديث عن موضوع الندوة شارحا حكم المحكمة الإدارية العليا، وكيف أنه فى حقيقة الأمر يصب فى صالح عدم التصدير، لأن هذا الحكم وإن كان قد أكد على أن التصدير من أعمال السيادة، إلا أنه أوصى بمراجعة أسعار الغاز الواردة فى الاتفاقية لتصبح مواكبة للأسعار العالمية، بحيث لا تضيع ثروات مصر هباء. وقد ذكر السفير إبراهيم يسرى أنه فى الوقت الذى لم يتم فيه بعد إيصال الغاز لكثير من مدن وقرى مصر، خفضت إسرائيل سعر فاتورة الكهرباء بنسبة 20% كنتيجة لهذه الاتفاقية التى يضخ وفقا لها 12.5 مليون وحدة غاز من مصر لإسرائيل يوميا.

 

هذا وقد أبدى تقرير هيئة مفوضى الدولة تحفظا على موقف الدولة من هذه الاتفاقية لأنها تهمل صالح مصر، إلا أنه لم يتمكن من الحصور على صورة من هذا التقرير، ولذا طالب برد المحكمة التى لم تمكنه من الحصول على التقرير، ورفضت الدائرة رد المحكمة وغرمته 16 ألف جنيه، وقد ساهم بعض الوطنيين فى دفع هذه الغرامة طالبين منه "ألا يحتكر القضية لنفسه" فى بادرة تتسم بالوطنية والانتماء.

 

وقد نبه السفير إبراهيم يسرى إلى أن مياه النيل وهى الثروة الرئيسية لمصر مهددة الآن، وقال إن الخديوى إسماعيل كان حريصا على فتح منابع النيل لتأمين المياه لمصر، وأن جمال عبد الناصر تعامل بصرامة وشدة ملوحا باستخدام القوة مع إثيوبيا لتأمين حصة مصر من مياه النيل، كما أن الرئيس السادات درَّب قوات عسكرية لضرب السدود التى تقام على النيل فى حالة تهديدها لنصيب مصر. وحين كان بطرس غالى وزيرا للخارجية كان حريصا على زيارة دول إفريقيا وفقا لبرنامج ثابت ومنتظم، يقضى بأن يزور جميع الدول كل سنتين وأنشأ صندوقا للمعونة الأفريقية ليحافظ على أواصر العلاقات بين مصر وباقى دول إفريقيا ضمانا لولائهم.

 

ثم بدأت المداخلات بمداخلة المهندس هشام محرم الذى تحدث عن شركة البترول "ميدور" الخاسرة التى كلفت مصر ملايين الجنيهات، وكيف أن هذه الاتفاقية كانت لها مقدمات.

 

وقد رد عليه ضيف الندوة السفير إبراهيم يسرى مؤكدا أن هذه الشركة كانت تضم شركاء فاسدين وسماسرة يهودا باعوا لنا مصنع خردة بملايين الجنيهات.

 

ثم تحدث المهندس عطية شواش طالبا رأى ضيف الندوة عن المسئول عن الفقر وهل هو الدولة أم هم الفقراء أنفسهم؟

 

وقد أجاب الضيف بأننا بعد الهزيمة سواء فى 48 أو 67 لم تكن هناك معاناة لأن مصانعنا ومدارسنا ومستشفياتنا وكافة مرافقنا وأجهزتنا كانت تعمل لصالحنا، والفقر ليس مسئولية الفقراء، والبنك الدولى قام بدور سيئ فى تكريسه وزيادته وقد حاول عاطف صدقى رئيس الوزراء السابق مقاومة هذا الدور البغيض للبنك الدولى.

 

وقد دارت مداخلة الدكتور إبراهيم محمد على حول دور الشعب المصرى فيما يدور الآن، وكيف أنه شعب لا يدافع عن نفسه ويعبد حكامه، وينتظر أن تأتى له النخبة بحقوقه وهو لا يصونها، وكان رد السفير إبراهيم يسرى أن هناك فعلا نخب جميلة ونبيلة وأنه شخصيا منفتح على كافة النخب بما فيها الشيوعيون والإخوان وغيرهم، إلا أن هذه النخب ونتيجة حبسها خمسين سنة بدأت تتشابك مع بعضها البعض وتتعارض مصالحها مما عطل حركة الدفع التى كان من الممكن أن تقوم بها

 

أما الأستاذ عاطف مغاورى فقد شكر المؤسسة على استضافة بطلين من أبطال مصر فى ندوتين متتاليتين هما صائد الدبابات محمد المصرى والسفير إبراهيم يسرى، وتساءل عما إذا كانت اتفاقية الغاز ملحقا من ملاحق كامب ديفيد؟ وبخصوص موضوع مياة النيل: هل من الممكن أن نلجأ للتحكيم الدولى أو إلى خطط عبد الناصر أو السادات؟

 

وقد أجابه سيادة السفير بأن اتفاقية كامب ديفيد ليس لها إلا ملحق ينص على: "ان من حق إسرائيل التقدم بعطاءات لشراء البترول المصرى"، ووقت الاتفاقية لم يكن هناك غاز قد اكتشف فى مصر بعد لتشمله كامب ديفيد، لكن سرى تفسير "خنفشارى" يقول أن الغاز أحد مشتقات البترول إذن يسرى عليه ما يسرى على البترول! واستطرد الضيف قائلا إن هناك مادة فى كامب ديفيد تنص على مراجعة بنودها بعد عشرين عاما، لكن هذا لم يتم، وهناك مادة فى القانون الدولى (اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات) تقضى بأن تجتمع لجنة لتقدير التعويضات ولم تجتمع هذه اللجنة، ووفقا لقانون المعاهدات فإن الالتزامات متقابلة، وإذا أخل طرف بأحد البنود فمن حق الطرف الآخر فسخ الاتفاقية، أى أن فسخ اتفاقية الغاز لن يضر مصر.

 

اما الاستفسار حول اللجوء للقانون الدولى والتحكيم الدولى أو للقوة العسكرية فقد صرح السفير إبراهيم يسرى بأن اللجوء للقانون الدولى دون قوة تساندنا على الأرض سيؤدى إلى خسارة، لذا علينا أن نعتمد على تجهيز وإعداد القوة والاعتماد عليها فهذا هو المضمون.

 

وكانت مداخلة الدكتور صلاح طاهر بخصوص قانونية إلغاء الاتفاقيات بين الدول، وقد أجابه الضيف بأن الاتفاقيات الدولية إذا ألغاها طرف مستخدما حق السيادة فإنه يتحمل المسئوليات الدولية، بحيث إذا تسبب هذا الإلغاء فى ضرر تتحمل الدولة الملغية مسئولية هذا الضرر.

 

وقد تساءل الشاعر مأمون كامل متعجبا من سبب منح سعر تفضيلى لإسبانيا لتصدير الغاز لها، وقال إن السعر التفضيلى تمنحه الدولة التى لها مصالح مشتركة واستراتيجية مع دولة أخرى مثل روسيا وأوكرانيا، فلماذا نمنح نحن سعرا تفضيليا لإسبانيا؟

 

وقد أو ضح الضيف أن جميع هذه الاتفاقيات أبرمت فى وقت واحد تقريبا، إلا أن اسبانيا وفرنسا قد رفعتا سعر شرائهما للغاز المصرى.

 

أما الشاعرة دعاء عبد الجليل فقد استفسرت عن الأسباب التى أُعْلنت كمبررات لعقد مثل هذه الاتفاقية، وقد أكد لها الضيف أنه طوال قترة التقاضى لم تذكر الحكومة أى مبررات على الإطلاق.

 

وكانت مداخلة الأستاذ محمد المسلمى تدور حول أننا كعرب لم نستعد لليهود استعدادا يليق بهم، وأننا استهنا بهم وبقدراتهم، وتساءل متى ستظهر قيادة تعد لهم ما يستحقونه بالطريقة المناسبة؟

 

وقد أكد السفير إبراهيم يسرى على أن القيادة الرشيدة هى قيادة الجماهير، وأننا يجب أن نتخلى عن السلبية وننهض، وأوضح أن هذه مسئولية الأحزاب والتجمعات، ليتحرك الناس تحركا سلميا ديموقراطيا متحضرا، وذكر أنه التقى بشباب تتراوح أعمارهم ما بين 18،19 سنة أعطوه الأمل فى أن هناك غدا مشرقا ينتظرنا.

 

وكان رأى الأستاذ الصحفى محمد صلاح أن القادر على التغيير هو شعب مصر وليس المحمكة.

 

أما الأستاذة نشوى محمد فقد شكرت سيادة السفير على كونه من المثقفين الإيجابيين المتفاعلين مع الساحة، وتساءلت عن الوجهة التى يجب على المثقفين توجيه أنشطتهم إليها وهل هى القاعدة أم القيادة؟ حيث أكد الضيف أن الخطاب والجهد يجب أن يوجه للقاعدة.

 

وقد عرج الأستاذ حاتم جمال الدين على نقطة جانبية حيث تساءل عن جدوى انتقال الملكية من هيئة تابعة للدولة إلى هيئة أخرى تابعة للدولة أيضا واستشهد بما يثور الآن من منازعات وقضايا بين وزارة الأوقاف ووزارة الزراعة. وقد أرجع الضيف سبب هذه المشاكل إلى شيوع الفوضى فى إدارة أملاك الدولة.

 

وقد نبه السفير إبراهيم يسرى إلى أن الشركة العامة للبترول وهى الشركة الوحيدة ذات التمويل المصرى الخالص (100% تمويل مصرى) تتعرض الآن لمناوشات الخصخصة.

 

فى ختام اللقاء أوصى ضيف الندوة السفير إبراهيم يسرى الكتاب والأدباء بألا يستخدموا كلمة "سيناء" وأن يستخدموا بدلا منها "محافظة شمال سيناء" و"محافظة جنوب سيناء" لأن فى هذه التسمية تكريس لاستقلاليتها ولانتمائها للنسيج المصرى.

 

 

 








اتصل بنا